X إغلاق
X إغلاق

Please install Flashֲ® and turn on Javascript.

قرية لوبيه المهجرة -قضاء طبريا

06-05-2014 - 09:40 / حصاد نت

بقلم د.محمد عقل

الموقع:

تقع قرية لوبية على هضبة يبلغ ارتفاعها 325 متراً عن سطح البحر، وعلى مسافة 11 كم للغرب من مدينة طبرية، إلى جانب الطريق المتجهة من طبرية إلى الناصرة، وهي تبعد عن مفرق مسكنة نحو خمسة كيلو مترات، وعن قرية حطين التاريخية سبعة كيلومترات، وكانت ثاني أكبر قرية في قضاء طبرية. أراضيها فسيحة ومخصبة وقمحها مشهور، بلغت مساحة أراضيها 39,629 دونماً. تسرب منها 1051 دونماً لليهود.
الاسم:

ذكر مصطفى مراد الدباغ أن اسم القرية لوبيا بالألف، وأن اسمها "جاء على وزن النبتة المعروفة، ولعلها أُقيمت على قرية يونانية كانت تحمل نفس الاسم بمعناه اليوناني"، ولكنه لم يفصح عن معناه. أما نحن فنرى أن هناك علاقة بين اسم القرية وأرضها، فاللُّوبة هي الحرة من الأرض وجمعها لُوب الملبسة بحجارة نخرة سوداء، ومنها قيل للأسود لُوبي، والذي يزور القرية ومحيطها يتأكد من صحة قولنا هذا. حُرّف اسمها في العهد الصليبي إلى "دي لبي"، وقد حررها صلاح الدين الأيوبي عام 583ھ/1187م بعد معركة حطين المشهورة. على مسافة كيلومترين للشرق من لوبية بقايا بناء لخان وبركة متهدمة وصهاريج وهذا ما دفع المؤرخين اليهود إلى الإدعاء بأنه كان في المكان فندق من عهد الـ"مشناه" والـ"تلمود" اسمه لافي، وبناء على ذلك سمي الكيبوتس الذي تأسس على أراضي قرية لوبية عام 1949م باسم "كيبوتس لافي". وقد قام الجيش الإسرائيلي بتفجير بيوت القرية، وزرعت الـ"كيرن- كييمت" عام 1964م مكانها غابة تدعى غابة لافي.

السكان:

بلغ عدد سكان لوبية في عام 1596م (942) نسمة، وفي القرن التاسع عشر (400) نسمة. كان في لوبيا عام 1922م (1702) نسمة، وفي سنة 1931م (1850) نسمة، وفي عام 1945م قُدّر عدد سكان لوبية ب (2350) نسمة، وقُدّر عددهم عام 1948م (2726) نسمة.

لوبية في دفتر ضريبة عثماني:

وردت في دفتر ضريبة عثماني اسمه "دفتر مفصل لواء صفد لسنة 1005ھ/1596م" مقادير الضريبة المجبية من قرية لوبية التابعة لناحية طبريا بالعملة التركية المسماة بالآقجه (ثلث باره) موزعة على النحو التالي:
- عدد الخانات (عدد دافعي الضريبة من المتزوجين): 182.
- عدد المجر (عدد دافعي الضريبة من العزبان): 32.
- رسم ماعز ونحل: 700 آقجه.
- معاصر: 300 آقجه.
- مال مقطوع: 45000 آقجه.
- بادهوا ورسوم عروس: 700 آقجه.
- يكون(مجموع الضريبة): 46700 آقجه.

بناء على ما ورد أعلاه يمكننا أن نستنتج أن عدد سكان قرية لوبية بلغ 942 نسمة، وأن القرية دفعت مبلغاً مقطوعاً ثابتاً عن محاصيلها الزراعية مقداره 45000 آقجه وهو مبلغ ضخم بالمقارنة مع ما دفعته القرى الأخرى ما يدل على أنها كانت غنية جداً وأراضيها شاسعة، كما دفعت مبلغاً لا يستهان به عن الماعز والنحل، وكان فيها عشر معاصر للزيتون، أما البادهوا ورسوم عروس فكانت حاصل الجرم والجنايات ورسوم الزواج.

                

قرية لوبيا يوم احتلالها في 18/7/1948

لوبيا في عهد الثورة

في أيام ثورة 1936 انضم عدد من أبناء لوبيا إلى صفوف الثوار، بينما دأب أهل القرية على مدهم بالمؤن. ذكرت صحيفة "دافار" في عددها الصادر في 12 أيلول 1936م أن الجيش الإنكليزي اعتقل 26 شخصاً من أهالي قرية لوبيا وأجرى معهم تحقيقات بتهمة دعمهم للثوار. في 15/6/1939 هوجمت سيارة تُقلّ نواطير يهود بالقرب من لوبيا ما أسفر عن مقتل ناطور. كرد فعل على ذلك قامت فصيلة تابعة لـ"هاغاناه" بإعدام شخص من لوبيا بعد إلقاء القبض عليه، والهجوم بالقنابل اليدوية والرصاص على أحد بيوت القرية ما أسفر عن مقتل: طفل عمره سنتان، وطفلة عمرها عشر سنوات، وامرأة في المخاض، وشيخ كان يحتضر، وجرح عدد من الرجال والنساء، واستنكرت صحيفة "دافار" نفسها في  22/6/1939 هذه العملية واصفة إياها بـ"البربرية".

معركة لوبيا المشهورة:

تشير المصادر العبرية إلى أن المناضلين في لوبيا بدأوا يهددون الطريق المؤدية من طبريا إلى الناصرة. في 24/2/1948 جرت معركة كبيرة بين هؤلاء المناضلين وقافلة من النواطير اليهود الذين مروا بمفرق مسكنة، ومنذ ذلك الوقت انقطع الاتصال البري بين طبريا والناصرة نهائياً. لذا وضعت قوات الـ"هاغاناه" نصب عينيها مهمة احتلال القرية.

تشير مصادر الـ"هاغاناه" إلى أنه خُصصت للهجوم على لوبيا سريتان من كتيبة "درور" وكتيبة "باراك" التابعتين للواء "جولاني" مع سلاح إسناد عماده رشاشات متوسطة وراجمة عيار 3 إنش، ومدفعان من نوع نابليون عيار 65 ملم. وحدد موعد الهجوم في 9 حزيران عام 1948م.

كانت خطة الهجوم تقتضي السيطرة على المواقع الأمامية الواقعة إلى الجنوب الشرقي من لوبيا وبعدها اقتحام القرية من نفس الاتجاه. في نفس الوقت كان على طابور مؤلف من ثمان مدرعات من نوع ساندويش وحافلة مجنزرة  الاندفاع من طبريا ومهاجمة لوبيا من جهة الشرق لإحداث الفزع لدى المناضلين وإيهامهم بأنهم محاصرون في القرية.

وصل جنود لواء "جولاني" إلى المواقع في الساعة: 04:50 صباحاً. وقف على رأس القوة المهاجمة حاييم لبكوف. بدأ الهجوم بقصف القرية بالمدافع والراجمات، ما أفقد القوات اليهودية عنصر المفاجأة. عندما بدأ الاقتحام كان العرب في المواقع الأمامية مستعدين، في البداية احتل اليهود بعض المواقع ولكن المناضلين العرب في لوبيا لم يهربوا كما كان ذلك متوقعاً، وإنما بادروا بالهجوم، ونجحوا في استعادة المواقع التي تسلل إليها اليهود. وخلال وقت قصير جاء داب الصوت بالفزعة فوصلتهم تعزيزات كبيرة من الناصرة والقرى المجاورة. هاجم العرب المدرعات فدمروا ثلاث منها وأجبروا الباقيات على الانسحاب إلى طبريا. استمرت المعركة طوال ذلك اليوم وفي الساعة : 04:00 من فجر يوم 10 حزيران 1948 أُعطيت الأوامر بالانسحاب إلى مستعمرة سجرة. قتل في المعركة 24 جندياً من جنود لواء "جولاني" وجرح 60 من بينهم قائد الكتيبة أفرايم راينر الذي توفي لاحقاً متأثراً بجراحه، بينما تُرك 13 جرحى وصرعى في أرض المعركة، في حين استشهد 12 من أهل لوبيا وعدد آخر ممن جاؤوا من القرى المجاورة.

في سنة 1743 توفي في لوبيا سليمان باشا, والي دمشق, وهو في طريقه لمحاربة ظاهر العمر الذي حاكم فلسطين الشمالية الفعلي لمدة قصيرة في النصف الأول من القرن الثامن عشر في أوائل القرن التاسع عشر ووصف الرحالة البريطاني بكنغهام لوبيا بأنها قرية كبيرة قائمة على رأس تل وقد أشار الرحالة السويسري بوركهارت (الذي كتب في سنة 1822) إلى نبات الخرشوف (الأرضي شوكي)البري الكثير, والذي يغطي السهل الذي كانت القرية تقع فيه في وقت لاحق من القرن التاسع عشر وصفت لوبيا بأنها قرية مبنية بالحجارة على حرف من الصخر الكلسي الأبيض وكان سكانها الذين تراوح تقدير عددهم بين 400,700 نسمة يعنون بزراعة التين والزيتون، وكانت المنازل القديمة العهد متجمهرة في القسم الشرقي من القرية(ومثلها المنازل الأحدث عهدا التي أنشئت في الفترة الانتداب البريطاني). ولعل ذلك يعزى إلى كون هذا القسم مشرفا على أراضي القرية الزراعية. وكان سكان القرية معظمهم من المسلمين وفي سنة 1895، أيام العثمانيين أنشئت مدرسة ابتدائية في القرية وظلت تعمل في عهد الانتداب البريطاني وخلال هذه الفترة أيضا كانت لوبيا تعتبر ثانية كبرى القرى في قضاء طبرية من حيث المساحة.
كان اقتصاد القرية يعتمد على الزراعة, اذاكانت أرضها خصبة وقمحها ذائع الصيت في المنطقة. وكان القمح يزرع في حقول منخفضة ترعان, بينما كان شجر الزيتون يستنبت على المنحدرات الجبلية شمالي القرية. في 1944/1945 كان ما مجموعه 31026 دونما مخصصا للحبوب ،1655 دونما مرويا أو مستخدما للبساتين.
كانت القرية مبنية فوق بقايا مواضيع كانت آهلة سابقًا ولذلك كانت موقعا اثريا. وعلى بعد كيلومترين إلى الشرق من القرية كانت أطلال بناء يعرف بخان لوبيا (192242) يحتوي على بقايا حوض وصهاريج وحجارة بناء كبيرة الحجم منن الأرجح أن هذا الموقع كان خانا أيام العثمانيين.

تهجير أهل لوبيا:

النصر الذي أحرزه العرب في معركة لوبيا الآنفة الذكر جعل فوزي القاوقجي يركز قوات جيش الإنقاذ والمناضلين بالقرب من مستعمرة سجرة. في 9/7/1948 بدأ الهجوم على هذه المستعمرة بهدف احتلالها والوصول إلى جبل طابور والقرية الشركسية كفر كما لقطع خطوط الإمدادات عن طبريا ومنطقة الغور. على مدار أيام دارت معارك ضارية بين الطرفين شارك فيها الطيران الإسرائيلي. في 16/7/1948 نجحت القوات اليهودية باحتلال الناصرة ما أدى إلى انسحاب القاوقجي، فأخذت المدفعية اليهودية تقصف قرية لوبيا بتواصل. في 18/7 نجحت قوات الـ"هاغاناه" باحتلال قرية لوبيا. تقول المصادر العبرية إن سكان لوبيا قد غادروها من قبل، ولكن لدينا صورة تثبت أن عدداً من سكانها كان قد بقي فيها ساعة احتلالها وقد طردوا من القرية ثم فجّرت بيوتها.

العشائر (الحمائل): الشهايبة، العطوات العجاينة السملوت الكفارنة، العوايدة، الفقرا. الشناشرة.

 

القرية اليوم:

 غرس الصندوق القومي اليهودي وهو الذراع المختصة باستملاك الأراضي وإدارتها في المنطقة الصهيونية العالمية, غابة صنوبر لافي في الجهة الغربية من الموقع كما غرست غابة أخرى في الجوار باسم جمهورية جنوب أفريقيا. وقد غاب حطام منازل هاتين القريتين ومن معالم الموقع الباقية بضع آبار مفرقة (كان سكان القرية يستخدمنها في جمع مياه الأمطار). وبنيت هناك أشجار الرومان والتين وقليل من نبات الصبار. أما الأراضي المحيطة بالموقع فيحرثها سكان المستعمرة المجاورة وقد غرست غابة قرب الموقع وأنشئ متحف عسكري تكريما للواء غولاني أحد الوية الجيش الإسرائيلية ولا يزال في الإمكان رؤية معالم الطريق الفرعية التي كانت ذات مرة تصل القرية بطريق طبرية ؟ الناصرة العام.

المغتصبات الصهيونية على أراضي القرية أنشئت مستعمرة لافي (191243) في سنة 1949. على القسم الشمالي الشرقي من أراضي القرية. كذلك بنيت مؤخرا مغتصبة جيفعات آفيني على الجزء الشرقي من لوبية في منطقة العوينة.(كي لا ننسى)

أضف تعليق

التعليقات