X إغلاق
X إغلاق

Please install Flashֲ® and turn on Javascript.

آمنة مطر- فارسة الإبداع في كتابة "عظمة أستاذي"

24-05-2014 - 15:42 / حصاد نت

حصلت الطالبة آمنة مطر من الصف الثامن - مدرسة ابن سينا الشاملة نحف،على لقب فارس بالإبداعات الكتابية فهي موهبة كتابيّة مميّزة .

نترككم مع احدى كتاباتها:

                                                                        عظمة أستاذي / آمنة مطر 

عرفته منذ أكثر من سنتين. من اليوم الأوّل لانضمامي إلى المدرسة الداخليّة في الناصرة . كان في الستّين من عمره، طويل القامة، منحني الظهر، اختلط بياض شعره بسواده ، يضع على عينيه نظارة سميكة الزجاجتين، إطارها أسود حالك يبدو أنها قديمة، وقديمة جدا، حيث اعتلتها الصفرة ، تطلّ عيناه منها كرأس عود الثقاب المنطفئ. وجهه فيه مسحة من الطول ، وجبهته تكسوها تجعدات وانكسارات حديثة الولادة . حلو المبسم هادئ الطبع، طموح إلى أقسى الدرجات. لم أره مرة إلا وهو متأبط كتابا ، أو مجموعة كتب. كان أول من يدخل الصفّ، واخر من يغادره. إذا فقد وجد إما يتجوّل بين طلّابه ، بمازح هذا ويرشد ذاك، أو نجده في المكتبة، تدغدغ أنامله وريقات الكتب. كنّا نجلّه ونحترم فيه سلاسة الّلسان وطلاوته وسعة ثقافته، حيث لا يطرق موضوع إلّا صال وجال في أعطافه. كنت أنا وبعض أترابي ننتظر درسه على أحرّ من الجمر. أستطاع بحكمته ورقّة أسلوبه إختراق حواجز أذهاننا . ذوّت فينا برشاقة حبّ الكتاب إلى درجة أصبحنا نحن وهو صنوين. نجتمع كلّ يوم ، أو بعض يوم بعد الدوام ساعة أو ساعتين ، أو حسب ما يتسّع لنا الوقت، نتداول كلّ جديد من الكتب، وفي أعلب الألوان الأدبيّة ، خاصّة القصص القصيرة منها.
ويوما على صدر يوم كان يفتح أمامنا مدخلاً جديداً ممّا يزيدنا شغفاً وتقرّباً من الكتب وعوالمها ، إلى أن أضحينا والكتاب واحداً ، صباح مساء نتنفّس نفحات تعابيره ، ونتعطّر بشذى حروفه، وننعم بعبير أفكاره. لازمنا في المضاجع دون منازع، وآنسنا في الوحدة وسلّانا في الضجر.
ازداد تعلّقي بالكتب، وتغلغل نورها في أعماق أعماق كياني ووجداني ، وسرى حبّها مجرى الدم في عروقي . ومع تداول الحدثين وتوالي الجديدين ، طالت باعي واتّسعت تجاربي وآفاقي ، حتّى ضاقت بي وانفجرت قصصاً وروايات وأصبحت من الأديبات المشهورات رغم صغر سنّي ، وذلك يغود لصاحب الفضل ، أستاذي أبي القاهر.
ومرّة على غير عادته ، غاب مدرّسي، وكان قد اشتكى قبل أسبوع من احمرار في عينيه ، وحرقة وجفاف في مقلتيه ، فهرولت إلى المدير أسأل عنه، فقال المدير : إنّه مريض ، سوف تجرى له عمليّة جراحيّة في عينيهبعد أيام معدودات. فلمّا سمعت هذا غمرني حزن شديد وشعرت برجفة لم أعهدها من قبل. تعقّبت أخباره من بعيد لأن نفسي لم تجرؤ على رؤيته طريح الفراش، بل لم تعهده هكذا، ولكن في يوم العمليّة حمّلت نفسي ما لا طاقة لها به ، وانتظرت مع المنتظرين ، مرتبكة ، حارة منتقعة الوجه، أجتاز ردهة الانتظار ذهاباً وإياباً بحركات بندوليّة جنونيّة ، إلى أن التقطت أذناي الخبر المشؤوم.
أستاذي فقد بصره ، مصدر اطّلاعه على عالمه العلميّ والأدبيّ . عندها خارت عزيمتي، وعادرت أجر رجليّ جرّاً. ولمّا وصلت البيت بعد لأي ، دخلت غرفتي وانطويت على نفسيمدّة تربأ على الشهرين لا أفكر إلّا في مصاب أستاذي وألمه ، وفي نفس الوقت توقظني تشجيعاته وترمّم صدمتي، وتذكّرت ما كان يردده دائماً :" أعلّل النفس بالآمال أرقبها ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل".
ولمّا استعدت قواي، قرّرت زيارته وما زلت خائفة من رؤيته في وضعه الجديد وغير المألوف. طرقت الباب مضطربة ، وكدت أسمع خفقان قلبي لولا تحاملي. فتحت لي الباب زوجته مرحّبة مؤهّلة وقالت بصوت مملوء بالفرح والغبطة :
-أبا قاهر، أتدري من قدمت لزيارتك؟! إنها آمنة ،طالبتك المجتهدة . عندها قال بنبرته الهادئة المعهودة :
-أدخلي يا بنيّتي، فدخلت مطاطئة الرأس، وركعت بجانب مخدعه، وانكببت على تقبيل يديه، والدمع يروي راحتيه، فربّت على كتفي وقال:
-الحمد لله ، وقامت زوجته بحسن ضيافتي ، وفوجئت حين مدّ يده إلى رفّ فوق مرتبته ، وتناول كتاباً لم يصدف أن رأيته من قبل، وبدأت أجيل نظري لعلّي أسترق عنوانه على الأقلّ، ولكن لم تسعفني عيناي، ولم أستبن شيئاً. أمسك الكتاب وفتح صفحاته وشرع يجسّها "كآس يجسّ عليلاً" ، وهالني ما رأيته فعلاً وتعجّبت ، لكنّ زوجته همست في أذني ، وقالت:
-لقد تعلّم طريقة بريل ، وأتقنها في أقلّ من شهرين ، فقلت في نفسي:
-هذا ليس غريبا على أستاذي ، واسأذنته ووجهي يفيض سروراً.

أضف تعليق

التعليقات

1
כל הכבוד....תצליחי
אבו מוסטפא - 25/05/2014