X إغلاق
X إغلاق

العنف الأسري : أسبابه وحلول مقترحة

28-05-2014 - 11:07

 

 أن الكثير من الناس يتبادر إلى أذهانهم أن العنف الأسري هو العنف الجسدي لكن من أثار العنف الأسري خاصة على الطفل هو العنف النفسي والذي تكون أثاره مستمرة على المدى البعيد، وتكمن خطورة العنف النفسي حيث لا تكون آثاره مرئية وواضحة وبالتالي عملية إكتشافها تكون صعبة وتمتد تأثيراته السلبية إلى مراحل بعيدة المدى خاصة إذا تعرض الطفل إلى العنف الأسري في السنوات الأولى من نموه إلى مرحلة 6 سنوات، وتظهر هذه الآثار في قدراته الإدراكية والعقلية وتفاعله في المدرسة ومع الآخرين، كما تظهر عند الطفل مشكلات لغوية وعدم الطلاقة في الكلام ويفقد ثقته في نفسه غالبا، ويصبح الطفل غير قادر على التفريغ والتعبير عن ذاته ويعاني من حالة الإنطواء ويفضل العزلة كما يكتسب سلوكيات عدوانية ويمارس أنواع العنف مع الآخرين أو مع إخوانه داخل الأسرة.

 أن اكتشاف العنف نقطة مهمة وجوهرية للعلاج وتكون عملية التشخيص صعبة عندما يكون العنف نفسيا ويصعب تفريغه عن طريق الكلام لذلك يعتمد الإختصاصي النفسي على أسلوب التشخيص والعلاج باللعب وبالرسم حيث يمكن للطفل أن يرسم الحالة التي يعيشها أو تعرض لها أيضا عن طريق لعب الادوار لإكتشاف الحالة في المدارس حيث يتقمص الطفل دور الشخص الذي قام بالعنف وذلك لتفريغ الإنفعالات والصراعات الداخلية الموجودة في اللاشعور وتبدو على الطفل الذي يتعرض للعنف الأسري آثار جسمية ولا شعورية كالتبول اللاإرادي ومص الأصبع وقضم الأضافر، ولأنه يشعر دائما بحاجة للأمان فهو يتقمص شخصية أطفال صغار للفت الإنتباه فهو بذلك يرجع إلى مرحلة نمائية سابقة كان يحاط فيها بالآمان أكثر، كما توجد آثار تظهر في سلوكيات الطفل وتظهر غالبا في ألعابه مع الأطفال الآخرين حيث يستخدم ألعاب العنف مع أصدقائه أو إخوانه للتعبير عن معاناته الداخلية.

ومع تسارع التطورات العصرية في كافة المجالات، تفاقمت هذه المشكلات الأسرية بالرغم من وجود القوانين والتشريعات التي تخص شؤون الأسرة والمجتمع، وتهتم الكثير من المنظمات العالمية بتفعيل هذه القوانين لتحسين الوضع الأسري وضمان تطوير الحياة المجتمعية، إلا أن واقعنا الأسري في معظم المجتمعات العربية أصبح أكثر غموضا من خلال حجم المشكلات الإجتماعية المتزايدة والمتمثلة في العنف الأسري بكل ما يتركه من أثار سلبية أصبحت واضحة رغم السعي لحجبها بمختلف الوسائل.

وما يثير الجدل في هذه القضية المجتمعية أنها تعتبر من التابوهات (المحرمات) التي يفضل الكثير التكتم عنها وعدم البوح بها حفاظا على السمعة وطبقا للعادات والكثير من المعتقدات الخاطئة متجاهلين في الوقت ذاته، حجم ضحايا العنف الأسري خاصة عندما تمتد أشكاله لتصل الأطفال ما يتسبب لهم بأزمات عديدة تستمر معهم للكبر وبالتالي تتحول لا إراديا إلى سلوك مستقبلي متوارث وقد يبقى راسخا في أذهانهم مدى الحياة وبذلك تنتقل ظاهرة العنف الأسري من جيل إلى جيل ما يهدد أمن واستقرار المنظومة المجتمعية.

وفي هذا السياق تطرح تساؤلات كثيرة وتختلف الآراء حول مفهوم ظاهرة العنف الأسري وأسبابها وأشكالها ويبقى السؤال الأهم يركز على المعنيين بالأمر في شأن العنف الأسري وعلى من تعود المسؤولية لإيجاد الحلول لوقف هذه الظاهرة والحد من تفاقمها وإصلاح ما يجب إصلاحه.

لقد أثبتت العديد من الدراسات أن العنف الأسري يعتبر من أخطر أنواع العنف، وهو نمط من أنماط السلوك العدواني الذي يظهر فيه القوي سلطته وقوته على الضعيف باستخدام مختلف وسائل العنف سواء كان الإعتداء جسديا لفظيا أو معنويا وليس بالضرورة أن يكون الممارس للعنف في الأسرة هو أحد الزوجين وإنما الأقوى في الأسرة، وليس بالغريب أن يكون أحد الوالدين هو ضحية العنف خاصة العجزة وكبار السن و الأشخاص من ذوي الإعاقة، وفي الغالب تكون المرأة هي الضحية الأولى ويتبعها الأطفال بإعتبارهم الفئة الأضعف ما يترتب على تراكم هذه الممارسات أضرار بدنية ونفسية وصحية واجتماعية.

ويؤثر العنف الأسري على روابط الأسرة حيث يفككها وتنعدم الثقة بين أفرادها ويتلاشى الإحساس بالأمان وقد تنهار الأسرة بالطلاق لتتوسع هذه الآثار وتنعكس بتهديد الكيان المجتمعي بأسره.

حماية الطفل ضرورة إنسانية لضمان تنمية مجتمعية خالية من سلبيات العنف

ظاهرة العنف الأسري وجدت في مختلف المجتمعات العربية والأجنبية لكن ما يميز بينهما أن المجتمعات الأجنبية تصرح بالتأثيرات السلبية لهذه الظاهرة لمعالجة المشكل وتجاوزه، غير أن المجتمعات العربية رغم تفعيل القوانين المتخصصة في هذا الشأن تفضل الإحتفاظ بخصوصية المشكل، ولكن آثاره أصبحت تظهر خارجيا خاصة على الطفل العربي الذي يولد وينمو ويعيش في وسط عنف أسري، ولتسليط الضوء على بعض الحقائق حول العنف الأسري وأثره على الطفل في مجتمعنا كان للمنال الإلكترونية عدة مداخلات حول قضية العنف الأسري والتأثيرات السلبية التي تنعكس على حياة الطفل وكيف يكون مستقبل المعنفين أسريا...

سعادة سعيد مصبح محمد الكعبي مدير إدارة منطقة الشارقة التعليمية، أكد أن العنف الأسري كظاهرة أو حالة فردية يعتبر مشكلة إنسانية تهدد الحياة المجتمعية باعتباره من أقوى أنواع العنف خاصة آثاره العديدة على الطفل وقال:" العنف الأسري سلوك موجود في جميع المجتمعات في العالم، سواء العربية أو غير العربية، ويمكن قياس هذا السلوك والعمل على علاجه في المجتمع الغربي نتيجة الاعتراف بوجوده، مما يسهل العمل على معالجته بوسائل عديدة وعلى أساس علمي بعكس المجتمعات العربية التي تعتبرها من الخصوصيات العائلية، بل من الأمور المحظور تناولها حتى مع أقرب الناس مما يسمح بتكرارها مرارا، وكتمان الأمر وعدم البوح به يؤدي إلى نشوء آثار سلبية لدى الأطفال، وبالتالي ينشأ لديهم استعداد وقابلية لممارسة العنف ربما بشكل أوسع ضد الآخرين وتبقى هذه الصراعات الزوجية سببا رئيسيا في نمو الطفل بسلوكيات سلبية ترجع خلفيتها إلى تفكك روابط الأسرة".

و من أسباب وقوع العنف الأسري أن يكون الزوج غير مهيأ لتوفير طلبات زوجته الخاصة، وتوفير الاحتياجات المنزلية، وغير قادر على الاستماع إلى زوجته، فضلا عن تراكم المشكلات الأسرية بسبب وجود مشكلات مالية أو وظيفية ضاغطة، بالإضافة إلى انتقاد الزوجة الدائم للظروف المالية الصعبة لزوجها، وتذكيرها له بأنه لا يستطيع تلبية الطلبات المنزلية، يجعلانه غير مستقر نفسيا، وغاضباً منها ومن طلباتها المتزايدة، ما يؤدي إلى تطور الخلافات الاسرية بين الطرفين، وصولاً إلى التحدث بصوت مرتفع، وتبادل الشتائم، وقيام الزوج بضرب زوجته انتقاما منها، وبسبب حالته النفسية السيئة.

ونقتبس أيضا مما نشرته جريدة البيان، حيث أوضحت الأستاذة فاطمة الكندي رئيس قسم الإلتماسات الإنسانية في إدارة التظلمات في الإدارة العامة للرقابة القانونية والنظامية في شرطة دبي، أن أبرز أنواع العنف الأسري هي العنف اللفظي والجسدي والعنف المادي والجنسي وتعتبر المرأة والطفل أكثر ضحايا هذا النوع من العنف، وتكمن أسبابه في معاناة الشخص مقترف العنف من مرض نفسي، ومرافقة أصحاب السوء وتقليدهم، وتعاطي الممنوعات كالمخدرات كما تأخذ الأسباب عدة دوافع حيث يمكن تصنيفها إلى دوافع شخصية ودوافع اجتماعية ودوافع مادية، بينما ابرز ملامح شخصية الرجل العنيف تتمثل في أنه يعاني من قلة احترامه لذاته لأنه قد يكون إنسانا ناجحا في عمله ألا انه غير راض عن نفسه، وينظر للمرأة على أنها أقل منه ولا يطالعها بعين المساواة، وهو شخص قد يكون واقعا تحت ضغط نفسي أو أحد متعاطي الكحول أو آفة المخدرات.

ومن السمات الشخصية الأخرى التي يتصف بها هي الغيرة الشديدة وسرعة الغضب، وتطرقت الكندي إلى العنف على الأزواج، حيث توجد حالات لتعرض أزواج للعنف من قبل زوجاتهن وغالبا ما تكون المرأة التي تقدم على ممارسة العنف ضد زوجها من النساء اللاتي يؤمن بكل ما تأتي به المنظمات الحقوقية المعنية بالمرأة والتي تطالب بالمساواة المطلقة بين المرأة والرجل دون مراعاة طبيعة المرأة وتكوينها.

تعزيز التوعية والتثقيف لهما أهمية في حماية المجتمع من مشاكل العنف الأسري

من خلال ماسبق ذكره من المداخلات والآراء، تبقى قضية العنف الأسري مشكلة اجتماعية لها امتدادات بالغة الخطورة لإنعكاس آثارها السلبية على الأجيال المستقبلية، وتقع مسؤولية الحد من تفاقم هذه القضية على جميع أفراد المجتمع بمختلف فئاته ومؤسساته وخاصة تلك المؤسسات والهيئات العاملة في مجال الأسرة والمجتمع والناشطة في مجال الحقوق الإنسانية، وأيضا يقع الدور المهم على عاتق الإعلام بإعتباره المسؤول الأول في كشف قضايا العنف الأسري ومسبباته ومبرراته المرفوضة دينيا وانسانيا، بالإضافة إلى دور المؤسسات الدينية في نشر ثقافة التعامل الصحيح والإيجابي مع المشكلات الأسرية وتعزيز الوعي المجتمعي بحجم الآثار السلبية لقضية العنف الأسري حيث أن الوعظ والإرشاد الديني له أهمية في حماية المجتمع من مشاكل العنف الأسري وقد جاءت تعاليم الدين الإسلامي لتوضح أهمية التراحم والترابط الأسري، كما أن تطبيق القوانين الردعية مهم جدا لوقف إستمرار ممارسة العنف الأسري وذلك عندما لا تنفع الوسائل التوعوية والإرشادية...

وأخيرا تستدعي قضية العنف الأسري عمل دراسات بحثية واسعة في هذا المجال ومتابعة الإحصاءات لتقييم حجم القضية، بالإضافة إلى أهمية إنشاء مراكز متخصصة لمساعدة المعنفين خاصة الأطفال وإعادة تأهيلهم خاصة في الجانب النفسي لضمان إستقرار حياتهم المجتمعية ونموهم مستقبلا.

أضف تعليق

التعليقات