X إغلاق
X إغلاق

Please install Flashֲ® and turn on Javascript.

علم تفسير الأحلام وخصائصه

11-07-2017 - 12:33

علْم تفسير الأحلام ليس علمًا مكتسبًا، ولكنَّه موهبة يجعلها الله في قلب من يشاء من عباده، ويعتمِد على الفراسة والذَّكاء والنَّظر في حال الرَّائي، فهو إلى الإلهام أقرَبُ منه إلى العلْم. وقال النابلسي في "تعطير الأنام": "وللمعبِّرين طرقٌ كثيرة في استخراج التأويل، وذاك غير محصور، بل هو قابلٌ للزِّيادة باعتبار معرفة المعبِّر، وكمال حذقِه وديانتِه، والفتح عليه بهذا العلم، والله يهدي مَن يشاء إلى صراط مستقيم. وقد يَختلِف تعبيرُ الرؤيا نفسها من شخْصٍ إلى آخر، بِحسب القرائن التي تصحَب هذه الرؤيا، من حال الشخص وسِماته؛ لذلك فلا يُمكن الاعتِماد على كتُب التَّفسير، وقد ذُكِرَ عنِ ابن سيرين: أنَّه جاءه رجلٌ فقال له: رأيتُ أنِّي أؤذِّن، فقال له: "ستحجُّ إن شاء الله"، وجاءه آخَر فقال: رأيت أني أؤذِّن، فقال له: "لعلَّ في نيَّتِك أن تسرق"، فقيل له في ذلك، فقال: "أمَّا الأوَّل، فرأيْت في وجهه نورَ الطَّاعة، فتذكَّرتُ قوْل الله تعالى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} [الحج: 27]، وأمَّا الآخر، فرأيتُ على وجهِه سوادَ المعصية، فتذكَّرت قولَ الله تعالى: {ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ} [يوسف: 70]". قال الدرديري في "الشرح الصغير": "والعِلْم بتفسير الرُّؤيا ليس من كتب، كما يقع للنَّاس من التفسير من ابن سيرين، فيَحْرُم تفسيرُها بما فيه، بل يكون بفهْمِ الأحْوال والأوْقات، وفراسة وعلم بالمعاني". وقال فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين: "تعبير الرؤيا ليس مكتسبًا، لكنَّه شيءٌ يقذِفُه الله في قلْب الإنسان، ولِهذا تَجِدُ بعض المعبِّرين جهَّالاً لا يعرفون شيئًا من الدِّين، ومع ذلك يعبِّرون، ومع التمرُّن يكون مكتسبًا، وليس هناك قواعد يمشي عليها الإنسان؛ لأنَّه قد يخطئ خطأً كثيرًا في التطبيق، إذ قد تكون صورة الرؤيا واحدة، وتختلف اختلافاً عظيمًا، بِحسب الرَّائي وبِحسب الحال". اهـ. وجاء في "الفواكه الدواني" للنفراوي المالكي: "ولا يَجوزُ له تعبيرُها بِمجرَّد النَّظر في كتاب، كما يفعله بعض الجهلة، يكشف نحو ابن سيرين عندما يقال له: أنا رأيت كذا، والحال أنَّه لا عِلْم له بأصول التَّعبير، فهذا حرام؛ لأنَّها تَختلِف باختِلاف الأشخاص والأحوال، والأزْمان وأوْصاف الرَّائين، فعِلْمها عويصٌ يَحتاج إلى مزيد معرفةٍ بالمناسبات". اهـ. وقال الشيخ التويجري رحمه الله في كتاب "الرؤيا": "وقد أُلِّف في تعبير الأحلام عدَّة مؤلَّفات، منها ما يُنسب إلى ابن سيرين، ومنها ما يُنسب إلى غيرِه، ولا خيرَ في الاشتِغال بِها، وكثرة النظر فيها؛ لأنَّ ذلك قد يشوِّش الفكر، وربَّما حصل منه القلَقُ والتَّنغيص من رؤْية المنامات المكروهة، وقد يدْعو بعضَ مَن لا علم لهم إلى تعبيرِ الأحلام على وفْق ما يَجدونه في تلك الكتب، ويكون تعبيرُهم لَها بِخلاف تأْويلِها المطابق لها في الحقيقة، فيكونون بذلك من المتخرِّصين القائلين بغير علْم، ولو كان كلُّ ما قيل في تلك الكتُب من التعبير صحيحًا، ومُطابقًا لكلِّ ما ذكروه من أنواع الرؤيا - لكان المعبِّرون للرؤيا كثيرين جدًّا في كل عصر ومصْر، وقد عُلِمَ بالاستِقْراء، والتتبُّع لأخبار الماضين من هذه الأمَّة: أنَّ العاملين بتأْويل الرُّؤيا قليلون جدًّا، بل إنَّهم في غاية النُّدرة في العلماء، فضلاً عن غير العلماء؛ وذلك لأنَّ تعبير الرؤيا علمٌ من العلوم التي يختصُّ الله بِها من يَشاء من عِباده؛ كما قال - تعالى - مُخبرًا عن يعقوبَ - عليه الصلاة والسلام - أنَّه قال ليوسف - عليه الصَّلاة والسَّلام -: {وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ} [يوسف: 6]، وقال تعالى مُخبرًا عن يوسف أنَّه قال للفَتَيَيْنِ اللَّذين دخلا معه السجن: {لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي} [يوسف: 37]، وقال تعالى مُخبرًا عن يوسف أيضًا أنَّه قال: {رَبِّ قَدْ آَتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ} [يوسف: 101]، والمراد بتأويل الأحاديث تعبيرُ الرؤيا، قاله غيرُ واحد من المفسِّرين".

 

أضف تعليق

التعليقات