X إغلاق
X إغلاق

سخنين: منتدى الكلمة ينظم أمسية شعرية ملتزمة بعنوان " الأرض الأم والمرأة"

25-03-2018 - 18:45 / حصاد نت

نظم "منتدى الكلمة" مساء يوم امس السبت امسية شعرية ملتزمة اقيمت في قاعة المركز الثقافي بمدينة سخنين تحت عنوان أذار شهر الثقافة " الأرض، الأم والمرأة " بمشاركة جمهور من الشعراء والأدباء، ومتذوقي الشعر، وبحضور مازن غنايم رئيس بلدية سخنين وموفق خلايلة مدير المركز الثقافي البلدي، وبحضور مميز للشاعر الشعبي موسى الحافظ ابن مدينة جنين، فيما قام على عرافة الأمسية بامتياز الشاعرة ساهرة سعدي والشاعر جبير طربيه.
الشاعرة ساهرة سعدي افتتحت الأمسية بالترحيب والتعريف بالمنتدى فقالت:" منتدى الكلمة .. تأسسَ منذ اكثرَ من ثلاثِ سنواتٍ، وقامَ بالكثيرِ من النشاطاتِ الأدبيةِ والثقافيةِ كالصالوناتِ الأدبيةِ ، والأمسياتِ الشعريةِ التي تعدّتِ الجليلَ لتصلَ الى حيفا والقدس والمثلث. وقد اصدرَ ثلاثةَ كتبٍ في الشعرِ والنثرِ والشعرِ المترجمِ إلى العبريةِ لأعضائِهِ. وسيصدُرُ الكتابُ الرابعُ خلالَ أسابيعَ قليلةٍ".
هذا ووقف الجميع دقيقة صمت وحداد لروح الفنانة ريم بنا والتي وافتها المنية يوم امس وقد استذكر المتحدثون الميراث الطيب والخالد لهذه الفنانة الفلسطينية الملتزمة بقضية شعبها.
الكلمة الاولى كانت لرئيس بلدية سخنين السيد مازن غنايم والذي اشاد بالمرأة العربية عامة والفلسطينية خاصة، واشار الى أهمية الشعر في الحياة الادبية والمهمة الكبيرة الملقاة على الشاعر العربي في استنهاض الهمم، واكد ان في آذار يوم المرأة ويوم الأم ويوم الأرض حيث استشهد ثلة من الأبناء البررة دفاعا عن الأرض وفيها رسالة واضحة لابناء الشعب الفلسطيني المحافظة على الهوية والقومية والبقاء.
أما موفق خلايلة مدير المركز الثقافي البلدي في سخنين والذي استضاف الأمسية، اكد ان المركز الثقافي يتشرف دائما بتنظيم واحتضان النشاطات الادبية والفنية والرياضية، والصحية والسياسية، ويعمل المركز على نشر الثقافة، ونتشرف اليوم باحتضان ثلة من الأدباء المحليين، ونشعر بالسعادة وقد انتشرت الكتب والدواوين الشعرية في مدارسنا وبين ايدي طلابنا، ففشهر آذار زاخر بالأيام الخالدة، ونحن مع الأم ومع الأرض ومع المرأة.
الشاعر موسى الحافظ القى كلمة قصيرة تحدث فيها عن بطولات الأهل في الداخل، وأنه كلما زار أي قطر عربي لا يمكنه ان يتحدث عن الشعب الفلسطيني دون ان يؤكد بأن هناك أهل في الداخل وبالرغم من 70 سنة الا انهم مازالوا يحافظون على اللغة والانتماء الوطني والقومي، وما أروع من ان يكون الشعراء في المقدمة بهذا النضال.
وترحيب الشاعرة ساهرة سعدي كان شعرا يتهادى فقالت:" سأفرشُ الكلامَ وردًا على ورقٍ وأقدمُهُ لكم باقاتٍ.
في هذا المساءِ جمعتُ من الفرحِ سلالًا، ومنْ بطوفِنا فُلًا وحُبّا وإحدى عشرةَ زهرةً جليليةً كي تُؤنسَ فِكرَكم. فأهلا بحضورِكُم الكريمِ، من وراءِ نافذةِ المغيبِ يُطلُّ قمرٌ خجولٌ وسربُ دوريٍّ ينتظمُ في جوقاتٍ تغطّي السماءَ في طريقِ عودتِها إلى أوطانِها ، تحملُ للعشاقِ على ناصيةِ المشاويرِ وعدًا وعهدا.
ينتصفُ آذارُ ويتساوى ليلُهُ والنهارُ كما تتساوى المرأةُ مع الرجل. هذا جمالُ المرأةِ بعيدِ حبِّها وجمالِها ، وذاك يومُ الأمِّ في عطائِها وحنانِها. هذا يومُ الجدّةِ والأمّ والأختِ ، وهذا يومُ الزوجةِ، الشريكةِ والعشيقة. في آذارَ وحينَ ينحسرُ الليلُ يبدأُ تفاضلُ المرأةِ على الرجلِ وتكاملُها معه. هي المرأةُ، في تنوّعِ أدوارِها. منجِبةٌ ومنجَبةٌ، والدةٌ ومولودةٌ. الأمُّ بدءُ الخَلْقِ والخليقة. "بطنُها وعاءٌ ، وحِجرُها فِناءٌ ، وثديُها سقاء". المرأةُ فاتحةُ الكتابِ ، تهزُّ السريرَ في يمينِها وتهزُّ العالمَ في يَسارِها، في آذارَ تستعيدُ عشتارُ البابليةُ، ربّةُ الخِصبِ والِهةُ الحبِّ عذريَّتَها. تحِنُّ لحبيبِها تمّوزَ ؛ فتأتيهِ بلهيبِها وشهوَتِها، تعيدُ لهُ حبَّ الحياةِ وشوقَ الخصوبةِ. فتبدأُ الحياةُ بصخْبِها وضجيجِها، أنه أذارُ .. تراتيلُ النيروزِ ، وتفتُّقُ زهرِ اللوزِ ، وترانيمُ المروجِ والتلالِ ، ونشيدُ الجبال.
آذارُ سنونو عائدٌ من سفرٍ بعيدٍ من خلفِ جداريةِ الفصولِ ؛ ليبشّرَ بقدومِ الربيعِ .. وعلى سلالِمِهِ تُعَرّجُ الملائكةُ نحوَ علياءِ السماءِ ؛ لتعزفَ بالبوقِ المقدّسِ عيدَ الأعياد ..فما أجملَكَ أذارُ وما ابهاكَ حينما تحملُ في عرباتِكَ أجملَ الأعيادِ : عيدَ الوطنِ، المرأةِ ، وعيدَك أمي.
أنَّ الوطنَ عندَ الشاعرِ يتكرّرُ في التفاصيلِ اليوميةِ العابرةِ بينَ الكلماتِ ، وانسيابِ الذاكرةِ في التقاءِ عاشقينِ في قصيدةٍ ، وصباحاتِ أطفالٍ أفاقوا والبسمةُ على وجوهِهم والبسملةُ على شفاهِهم.
الوطنُ هو الأرضُ "والآرضُ أمُّ البداياتِ ، وخاتمةُ الأشياء". هو المنشأُ والمآلُ وتبدّلُ الأحوالِ بينَ المهدِ واللحد. ذاكرةُ الوطنِ خروجٌ من قشعريرةِ البردِ إلى دفءِ آذار. تهليلةُ أمٍّ بعودةِ الغائبِ أو شفاءِ المريض... وهو ظلُّ الأشياءِ الخفيّ ... ثنائيةُ المعنى"القلقُ في الحضورِ، والأرقُ في الغياب. الرجوعُ في الاستعارةِ، والطمأنينةُ في المجاز".
وكانت مداخلة جبير طربيه بكلمات رقيقة غازل بها آذار وما يعنيه للأرض والأنسان، ففي آذار التقينا كي نحمل ورق الأرض الأصفر ونرويه بالأمل.. ووردةٌ للأمّ نهديها بحبّ دون عجل.. وللمرأة التي نكتبها مرّة بعد مرّة بلا كلل، حين تكتب عن الأرض
فكّر بامرأة علّمتك الصلاة، خُذ حُفنة من تراب، وزُر حديقة بيتها، لا تقطع رحمًا ولا تنسى الوصلَ والصِلة
تذكّر من حاولوا الدفاعْ، عن ظهر زيتونة
من حاولوا الارتفاعْ، إلى سماء سكنت العيونَ
تذكّر من ذهبوا كي يرسموا بسمة
ومن نحتوا في وجه الوطن بصمة
لا تمرّْ قرب قرية وتبكي ماضينا
ليتك تعرف، ما الذي يشتعل في قلوب شمالنا
حين ينسانا كل عدل في الأرض
ولا يرحمنا غير قاضينا
ليتك تصغي إلى صوت الماء والهواء
ليتك تصغي إلى همس أراضينا
ابدأ إن شئت من ديرحنّا
ثلّة من أبنائها
يرسمون وطنًا في الجنّة
امرأة عند قلعة القرية
على جبينها وشمٌ من الحِنّا(ء)
تشير لك وبلا غرابة
إنّها أم الشهداء
وصلت لتوّها من عرّابة
أكمل لقريتها
إلى السوق القديمة
تحدّث مع جدّي الذي غاب
في زحمة الرجال العظيمة
لا تتوقّف عن المسيرْ
نحن أبناء التراب في فلسطيننا
ووجهة النظر في أيّ مصير
حين تصل أقدامك إلى سخنين
ابحث عن تواضع البيت المتين، تنفّس بملء رئة ثالثة ، زرعها الله هنا!، واكتب حروف اسمك على ورقة التين، زُر نصبًا ومقبرة تذكاريّة ، واسقِ ذاكرتك ماءً والكثير من الحريّة، ثمّ انظر إلى السماء، إلى سحابة حبّ بيضاء ، إلى ربّ يتابع وطنًا وشعبًا وإرادة أرضيّة ، ولا تعجب من طفل في قُرانا
يحمل قلبه بين يديه ويصوّر القضيّة، ابتسم ابتسامة خضراء، عانق نسيمًا ماضيا عليلاْ ، ثمّ احزن بعض الشيء، انظر لطفلك، وابكي قليلاْ، هذا بعض ما نملك ، هذا...بعض ما نملك ، فيما تبقى ، من تراب ذاكرتنا الجميلة
وتخلل الأمسية الشعرية القاءات من الشعر لكوكبة من الشعراء : مفيد قويقس، عامر جنداوي، سامية شاهين، يحيى عطالله ، محمد زعبي، مقبولة عبد الحليم، محمد أبو صالح، عناد جابر، ريم أبو ريا، مجد كناعنة، نبيل طربيه.
وعروض من الدبكة الشعبية الفلكلورية الفلسطينية مع فرقة جذور الارض للفنون.

أمين بشيرالمدينة

أضف تعليق

التعليقات