X إغلاق
X إغلاق

Please install Flashֲ® and turn on Javascript.

رمان الكابري يروي حكايته

16-06-2014 - 14:10 / حصاد نت

تاريخ الاحتلال الصهيوني 21 أيار، 1948


كانت القرية مبنية في منطقة حيث السفوح الغربية لجبال الجليل تلتقي سهل عكا وكان يربطها بمستعمرة نهاريا الطريق العام (الى الغرب), الذي كان يرتبط بدوره بالطريق العام الساحلي المؤدي الى عكا جنوبا ولعل اسمها مشتق من ((كابيرايا) السريانية ومعناها الكبيرة والغنية وقد سماها الجغرافي العربي المقريزي ( توفي سنة 1441 ) الكبيرة وقال إن خراجها كان أوقفه الحاكم المملوكي الأشرف خليل في سنة 1291 على احد أوقاف القاهرة ودعاها الصليبيون كابرا في أواخر القرن التاسع عشر كانت الكابري قرية مبنية بالحجارة وفيها 400 نسمة وقد غرس سكانها المناطق المجاورة أشجار التين والزيتون والرمان والتوت والتفاح وكانت القرية معروفة بينابيعها كعين المفشوح وعين فوار وعين العسل وعين كابري التي كانت تضخ معا ما مجموعه 8,6 ملايين متر مكعب سنويا وهذا ما جعلها من أهم مصادر مياه الشرب في فلسطين والمصدر الأساسي لها في قضاء عكا وقد بني بعض قنوات المياه التي كانت تجلب المياه منها الى عكا في العصر الهلنستي وبنيت قناتان في القرن التاسع عشر للغرض ذاته من قبل حاكمين متتاليين من حكام عكا. هما : احمد باشا الجزار سنة 1800 وسليمان باشا في سنة 1841.

خلال الانتداب البريطاني كانت منازل القرية مبنية بالحجارة والاسمنت أو بالحجارة والطين أو بالاسمنت المسلح وكان سكانها جميعهم من المسلمين وكان لها مسجدها الخاص ومدرسة ابتدائية للبنين وكان اقتصادها يعتمد على الزراعة وتربية الحيوانات في 1944 1945 كان ما مجموعه 743 دونما مخصصا للحمضيات والموز و140576 دونما للحبوب و 5278 دونما مرويا أو مستخدما للبساتين منها 540 دونما غرست فيها أشجار الزيتون وخلال النصف الثاني من فترة الانتداب كان بعض سكان الكابري يربي المواشي .

كانت القرية مبنية فوق موقع اثري واسع يمتد الى الجنوب الغربي نحو القريتين التوأمين : النهر والتل وقد أصبحت هذه المنطقة آهلة أول مرة في سنة 3200 قبل الميلاد تقريبا حين احتل الفرس المنطقة وكان في الموقع أسس أبنية وقطع من الفسيفساء ومقابر منحوتة في الصخر وكان الى جانب القرية خربة فيها بقايا بناء مربع مبني بالحجارة المنحوتة وصهاريج للمياه محفورة في الصخر.

إحتلال القرية وتطهيرها عرقيا :
تم احتلال القرية ليل 20 - 21 أيار مايو 1948 كجزء من المرحلة الثانية من عملية بن عمي (أنظر الغابسية, قضاء عكا). وقد جاء في (تاريخ حرب الاستقلال) والأرجح انه خطا أن القرية سقطت في وقت لاحق في أواسط تموز يوليو خلال عملية ديكل وكتب موريس يقول أن سكانها كانوا في معظمهم فروا قبل احتلالها بعيد (عمل انتقامي للهاغاناه قتل فيه عدد من سكان القرية)ولا يذكر أين وقع ذلك ولأعدد الضحايا من جراء هذا العمل الانتقامي ويبدوا أن القرية كانت تعتبر مركزا لـ (القوات المناهضة للببشوف) .

عندما أجرى المؤرخ الفلسطيني نافذ نزال مقابلات في السبعينات مع سكان القرية, أكد هؤلاء إن الحرب كانت وصلت الى الكابري قبل هجوم أيار مايو النهائي بمدة واسترجعوا الى الذاكرة هجوما في 1شباط فبراير 1948 حين حاولت وحدة صهيونية صغيرة منزل زعيم في القرية يرتبط بتحالف مع مفتي القدس وبعد هذه الهجمة السريعة والانسحاب عمد سكان القرية الى إيقاف حركة مرور اليهود على طريق العام الى الشمال وفي 28 آذار مارس نصب سكان القرية كمينا لثلاث عربات مدرعة تواكب قافلة عسكرية وهي عملية رفضت وحدة جيش الإنقاذ العربي أن تشارك فيها في البدء. وبينما استمرت المعركة وشارف سكان القرية إن 74 جنديا من الهاغاناه قتلوا في هذه المعركة وجاء تقرير لصحيفة (نيورك تايمز) ليؤكد حدوث هذا الاشتباك وأورد مقتل 49 من اليهود و6 من العرب وأضاف إن قوام القافلة اليهودية كان خمس شاحنات وعربة واحدة وقد اضطر هذا الأمر البريطانيين الى قصف الكابري وفيما بعد خلال الهجوم الأخير على القرية القي القبض على عدد غير معروف من سكان القرية وقتل البعض الآخر وهذا بحسب ما جاء في شهادات السكان. وقتل بعضهم أيضا في أثناء تشردهم في الجليل حين عمت القوات الصهيونية أنهم من الكابري.

القرية اليوم :
لم يبق اليوم سوى بعض الحيطان المتداعية وركام الحجارة المغطاة باشوك والأعشاب والحشائش وتستخدم مستعمرة كابري الأراضي القريبة من الموقع للزراعة والرعي. استنادا الى السجلات التي اطلع موريس عليها فانه بوشر في 18 كانون الثاني يناير 1949 بناء كيبوتس في موقع القرية المدمرة أطلق عليه كبيوتس كابري ،وقد تم بناؤه في الجزء الشمالي الغربي من موقع القرية. أما مستعمرات غعتون التي بنيت في سنة 1948 ومعونا التي بنيت في سنة 1949 وعين يعقوب التي بنيت في سنة 1950 ومعلوت التي بنيت في سنة 1957 فهي تابعة للكابري أو لقرية ترشيحا وهي على بعد عشرة كيلومترات الى الشرق من الكابري. ولما كانت آخر خريطة لممتلكات القرى وهي تلك التي صدرت أيام الانتداب, تدمج أراضي الكابري وترشيحا بعضها في بعض فمن المستحيل التأكد مما إذ ا كانت ترشيحا. أما آخر المستعمرات المبنية على أراضي الكابري فهي كفار فراديم بنيت في سنة 1948 .

أضف تعليق

التعليقات