X إغلاق
X إغلاق

Please install Flashֲ® and turn on Javascript.

التراث الشعبي الفلسطيني...إلى أين؟؟

15-07-2014 - 00:09 / حصاد نت

يواجه التراث الشعبي الفلسطيني خطر التلاشي أمام تيار الحضارة العصرية الجارف بسبب طغيان الجانب المادي منها على الجانب الروحي، ناهيك عن اقتراب غياب الجيل المسن الذي يدخر هذا التراث وجهل الجيل الجديد له لعدم تدوينه.
ومما يزيد تفاقم هذا الخطر كون العديد من القرى الفلسطينية قد اقتلع سكانها منها وتشردوا في زوايا الأرض مما جعل الكثير من التراث الشعبي مهددًا بالزوال.
ان الغاية من تدوين هذا التراث هي الحفاظ عليه من جهة، والمحافظة على الشخصية الوطنية من جهة ثانية، لأنه يشكل جذورًا صلبة تمتد الى أعماق الأراضي  فيبقى الترابط بين الشعب والأرض مستمرًا مهما طال زمن التشرد ومهما اشتدت وطأة إفناء الشخصية.
لذلك فقد تأخر الاهتمام في العالم العربي الى ما بعد الحرب العالمية الثانية، على الرغم من غنى هذا التراث وأهميته وقد ظهر مؤخرًا العديد من المؤلفات والمجلات التي تُعنى بهذا اللون من التراث . لكن الاهتمام الواسع بجمع التراث العربي الفلسطيني ودراسته بدأ بعد النكبة فعليًا، داخل فلسطين وخارجها، فظهرت عدة مؤلفات ولا يزال بين الحين والآخر يظهر مؤلف جديد أو دراسة جديدة، وهنا أنا أقوم أيضًا ببحث وجمع قصير حول التراث في قريتي.
ان هذا الاهتمام المتنامي بالتراث الشعبي الفلسطيني لم يكن صدفة بل جاء نتيجة لإدراك عميق بأهمية هذا التراث الذي يلعب  دورًا في توجيه الشعب وفي تقرير  نمط حياته وتفكيره وتصرفاته ويعكس الكثير من حياة الشعب وأفكاره ومشاكله وأحاسيسه وإذا كانت لكل شعب سمات معينة في تراثه فإن حفظ التراث واستلهامه عملية يقصد بها الإبقاء على السمات القومية وهذا الإحياء للتراث عمل هادف للحفاظ على الثقافة الشخصية الوطنية ويرتبط  تحقيق هذا الهدف بالاستقلال الفعلي ولقد قاد هذا الإدراك لأهمية هذا التراث الحكومات لإعارته الاهتمام المتزايد ومع الزمن بدأت حكومات العالم تحس بان أحياء الفنون الشعبية ودورها في إبراز السمات القومية، إذ بدأت الشعوب نفسها تحس بكياناتها القومية، وترى في تراثها الشعبي هويتها القومية لها، وزاد الاهتمام بالفنون الشعبية المختلفة وكثر الحديث عن الشعب وفضائله الفردية.
ان المخاوف المتزايدة على التراث الشعبي من الاندثار والضياع بسب الحضارة الحديثة وبسبب زوال الجيل القديم الذي يدخر  هذا التراث قد دفعت الباحثين والمهتمين بهذا التراث إلى أحيائه واستلهامه والمحافظة عليه من خطر الزوال والتبعثر, وهكذا بات الغرب وحضارته يهددان تراثنا الشعبي وباتت الحاجة ملحة الى المحافظة عليه وتجميعه من هنا وهناك، ان الحضارة تهدد الموروث من العادات والتقاليد مما يدفع إلى الحفاظ على عنصر الاستمرار في التراث الإنساني الذي هو صدى  للماضي ولكنه في نفس الوقت صوت الحاضر المدوي وسيظل إن شاء الله .
وإذا كان هذا التراث هو أحد دعائم الثقافة الوطنية فنحن في العالم العربي عامة وفي فلسطين خاصة معنيون أكثر من غيرنا بالحفاظ عليه ونشره وتجميعه وذلك لان التجزئة الإقليمية والتغريب تلعب دورًا ناشطًا في الشخصية الوطنية ومحوها، ناهيك عن الاستيطان الصهيوني الذي اقتلع شعبنا ولا يزال معنيًا بتهويد الأرض والتراث.
ان الخوف على المأثورات الشعبية من الاندثار أو التحريف  أو من السطو عليها كما فعل الصهيونيين يستدعي الاهتمام والعناية  بالحفاظ على التراث وتجميعه من خلال تقاليد شعب من جهة ومن جهة ثانية يكون عنصرًا فعالاً في الحفاظ على شخصيتنا على بعث الإحساس القومي الصاخب فينا مما يشكل تحديًا لكل عمليات الإبادة والتهديد، ان التعرف على ثقافتنا  وتراثنا والتشبث بكل لوحة وكل رسم وكل موال ولحن يربطنا بأهلنا وأجدادنا أمر في غاية الأهمية.
وهذا التراث الشعبي يعكس لنا  جميع مظاهر الحياة الاجتماعية بكل أبعادها ويصور الجوانب المتعددة لكافة شرائح المجتمع، ويصور لنا بساطة الناس آنذاك . (حداد , 1992: 11-20 ).

فتراث شعب فلسطين, كبقية شعوب العالم غني بالفنون التي تلعب دورًا مهمًا في توجيه الشعب وفي تقرير نمط حياته وتفكيره وتصرفاته .والتراث يعكس الكثير من حياة الشعب وأفكاره وعاداته وتقاليده  ومشاكله وأحاسيسه.
التراث يسمى أيضًا فولكلور يعني حكمة الشعب. لقد استعمل اصطلاح "فولكلور"، المكون من مقطعين  الأول "فولك" بمعنى عامة الشعب والثاني "لور" بمعنى معرفة أو حكمة- لأول مرة  سنة 1846 عندما اقترح الإنجليزي وليام ثومز استعمال هذا الاصطلاح كاسم للحقل الذي يدرس العادات والتقاليد والممارسات والخرافات والأمثال للأزمنة القديمة .    (كناعنة , (1992). ص12) .
فلكل امة جمعيات ومراكز تعنى بجمع الآثار وتعقد هذه الجمعيات مؤتمرات دولية موسمية. جمع التراث الفلسطيني بدأ متأخرًا نتيجة النكبة وضياع الارض وتشرد الشعب, ولكن في العقدين الأخيرين  بدأ اهتمام كبير فيه وذلك لم يكن بالصدفة بل نتيجة لإدراك عميق بأهمية هذا التراث. فإحياء التراث عمل هادف للحفاظ على الثقافة والشخصية الوطنية,  لذلك صدرت كتب عديدة تداولت الموضوع لتتناقله الأجيال ليبقى خالدًا في ذاكرة كل فرد, وخوفًا عليه من الضياع والإندثار أو التحريف.
هنالك فئة خاصة من علماء الاجتماع المتخصصين بدراسة التراث يقومون بتصنيف وتحليل هذه المواد التقليدية مع إظهار البيئة التي وجدت فيها والتنقيب عن تاريخها  ومن ثم وصف خصائص ومميزات أساليبها .

الفنون الشعبية التقليدية هي التي نرثها عن أجدادنا وتكون أما مادية أو فكرية أو لفظية تعبيرية:
القسم المادي: يتكون من وصف لأشكال وأحجام الأدوات التي يستعملها الشعب في حياته اليومية , وأشكال هندسة القرى والبيوت والألبسة الشعبية.
القسم الفكري: ويتجسم في عادات الولادة والأعراس والموت والأمراض والزراعة ...الخ.
القسم اللفظي: كل ما له علاقة بالكلمة , كلمة الأغاني والحكايات والأمثال والحزازير.

يتبع...

أضف تعليق

التعليقات